رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، ولا فخر »
أي أقول هذا القول شكرا ، ولا أقوله فخرا .
2 - جنود سليمان :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ، أي ركب فيهم في أبّهة وعظمة ، تليه الإنس ، ثم الجن ، ثم الطير ، فإن كان حرّ أظلته منه بأجنحتها ، فهم يجمعون بترتيب ونظام ، بأن يوقف أوائلهم لتلحقهم أواخرهم ، ويردّ أو يكفّ أولهم على آخرهم ، لئلا يتقدم أحد عن منزلته ومرتبته ، وليكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد . وهذا يدل على مسيرته في جيش عظيم منظم له عرفاء ، ليس جيشا من الناس فقط ، وإنما معه الجن ، والطير .
قال مجاهد : جعل على كل صنف وزعة ( عرفاء ) ، يردون أولاها على أخراها ، لئلا يتقدموا في المسير ، كما يفعل الملوك اليوم . وعلى هذا فكلمة
يُوزَعُونَ
من الوزع وهو الكف والمنع ، قال عثمان بن عفان : ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن أي من الناس . وقال الحسن البصري : لا بد للناس من وازع ، أي سلطان يكفّ ويمنع .
وهذا دليل على أن سليمان عليه السلام جمع بين النبوة والسلطات كلها ، والملك الذي لم يتوافر لأحد بعده ، فضلا من اللّه واستجابة لدعائه :
قالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ، وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
[ ص 38 / 35 - 37 ] . وقال تعالى :
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ، وَقُدُورٍ راسِياتٍ
[ سبأ 34 / 12 - 13 ] .