تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وهذا دليل على أن نعمة العلم وحدها كافية في وجوب الشكر ، مستحقة للحمد والثناء على المتفضل المنعم بها . وفيه الدليل على البر بالوالدين والدعاء لهما بعد موتهما . ومن وقائع فهم سليمان كلام النمل : ما رواه ابن أبي حاتم عن أبي الصديق الناجي قال : « خرج سليمان بن داود عليهما السلام يستسقي ، فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها ، رافعة قوائمها إلى السماء ، وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ، ولا غنى بنا عن سقياك ، وإلا تسقنا تهلكنا ، فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن نعمة العلم من أجل النعم وأشرفها وأرفعها رتبة ، وإن من أوتي العلم فقد أوتي فضلا على كثير من عباد اللّه المؤمنين ، كما قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة 58 / 11 ] . 2 - كان إرث سليمان من والده داود عليهما السلام هو النبوة والملك ، وليس وراثة مال ، وإلا لكان جميع أولاد داود التسعة عشر فيه سواء . والمقصود أنه صار إليه ذلك بعد موت أبيه ، فسمي ميراثا تجوزا ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن أبي الدرداء مرفوعا : « العلماء ورثة الأنبياء » أي ورثتهم في العلم والحكمة وفهم أمور الدين والدنيا على حقيقتها . ودليل ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المتقدم : إنا معشر الأنبياء « لا نورث » . 3 - تقتضي نعمة العلم وغيره شكر المنعم وحمده على فضله وإحسانه ، كما فعل داود وسليمان عليهما السلام ، ودل قولهما على تواضع العلماء والاعتقاد بأنه وإن فضلا على كثير ، فقد فضل عليه أناس مثلهما ، وهذا مشابه لقول عمر رضي اللّه عنه : كل الناس أفقه من عمر .