تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة 58 / 11 ] وهو حث للعالم على شكر النعمة وعلى التواضع ، فلم يفضلا أنفسهما على الكل ، وإنما على الكثير ، وتذكير بأن يعتقد العالم أنه وإن فضل على كثير فقد فضل على الكثير أناس مثله . وأشرف مراتب العلم : العلم باللّه وبصفاته . روي ابن أبي حاتم أن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه كتب : إن اللّه لم ينعم على عبده نعمة ، فيحمد اللّه عليها ، إلا كان حمده أفضل من نعمه ، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب اللّه المنزل ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً ، وَقالا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
فأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان عليهما السلام .
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
أي خلف سليمان أباه داود بعد موته في ميراث النبوة والعلم والملك ، وليس المراد وراثة المال ، لأنه خصص بهذا الإرث عن بقية أولاد داود الكثر ، ولأن الأنبياء لا تورث أموالهم ، كما أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله فيما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة : نحن معاشر الأنبياء « لا نورث ، ما تركنا صدقة » . وكان داود أكثر تعبدا من سليمان ، وسليمان أقضى وأشكر لنعمة اللّه ، وكان أعظم ملكا من أبيه ، فقد أعطي ما أعطي داود ، وزيد له تسخير الريح والشياطين ، ومعرفة لغة الطيور ، كما أخبر تعالى معددا بعض نعم اللّه عليه :

1 - تعليمه منطق الطير :

وَقالَ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
أي قال سليمان متحدثا بنعمة اللّه عليه أن ربه علّمه لغة الطير والحيوان إذا صوّت ، فأستطيع التمييز بين مقاصده من نوع تصويته . وربما فهم بعض الناس الذين يقدمون خدمات للحيوان بعض أصوات الحيوانات ، كالخيول والبغال والحمير والأبقار والإبل والقطط ، فيدركون رغبتها في الأكل أو الشرب ، ويفهمون تألمها عند المرض أو