فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من هذه الآيات ما يلي :
1 - آيات هذه السورة آيات القرآن ، وآيات كتاب مبين ، وهما صفتان :
صفة بأنه قرآن مقروء مجموع مصون ، وصفة بأنه كتاب مكتوب ، فهو يظهر بالقراءة ويظهر بالكتابة . وذكر القرآن بلفظ المعرفة ، وذكر كتاب بلفظ النكرة ، وهما في معنى المعرفة ، كما تقول : فلان رجل عاقل ، وفلان الرجل العاقل . وذلك بدليل ورودهما في سورة الحجر بالعكس :
الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
فورد الكتاب بلفظ المعرفة ، والقرآن بلفظ النكرة ؛ لأن القرآن والكتاب اسمان يصلح لكل واحد منهما أن يجعل معرفة ، وأن يجعل صفة .
ووصف القرآن أو الكتاب بصفة « المبين » لأنه تعالى بيّن فيه أمره ونهيه وحلاله وحرامه ووعده ووعيده .
2 - وكذلك آيات هذا الكتاب أو القرآن هادية ومبشرة للمؤمنين بالجنة ، أولئك المؤمنون المتصفون بأنهم يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويصدقون بالآخرة صدقا لا شك فيه ولا تردد .
3 - أما الذين لا يصدقون بالبعث فهم في حيرة وضلالة ، يترددون في مهاوي الضلال ، لذا عاقبهم اللّه جزاء كفرهم بتزيين أعمالهم السيئة حتى رأوها حسنة ، قال الزجّاج : « جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه » وهم يترددون في أعمالهم الخبيثة وفي ضلالتهم .
ولهم عدا هذا العقاب المعنوي عقاب مادي سئ في الدنيا والآخرة وهو جهنم ، وبما أنهم خسروا الآخرة بكفرهم ، فهم أخسر كل خاسر .