تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وإما اقتباس النار ، ثقة بعادة اللّه أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده ، وقد ظفر بكلتا حاجتيه وهما عز الدنيا وعز الآخرة .
بِشِهابٍ
شعلة نار .
قَبَسٍ
قطعة من النار مقبوسة أي مأخوذة من أصلها .
تَصْطَلُونَ
تستدفئون من البرد ، وقوله
لَعَلَّكُمْ
معناه رجاء أن تستدفئوا .
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ
أي نودي بأن بارك اللّه ، فأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، أو مفسرة ، لأن النداء فيه معنى القول
مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
أي بورك من في مكان النار وهو موسى والبقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى :
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
[ القصص 28 / 30 ] .
وَمَنْ حَوْلَها
المكان الذي حولها ، والمعنى : بورك من في مكان النار ومن حول مكانها ، قال البيضاوي : والظاهر أنه عام في كل من في تلك البقعة وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات ؛ لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتا ، وخصوصا تلك البقعة التي كلم اللّه فيها موسى .
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
من جملة ما نودي ، ومعناه : تنزيه اللّه من السوء .
يا مُوسى إِنَّهُ
ضمير الشأن والأمر .
تَهْتَزُّ
تتحرك باضطراب .
كَأَنَّها جَانٌّ
حية خفيفة سريعة .
وَلَّى مُدْبِراً
هرب .
وَلَمْ يُعَقِّبْ
لم يرجع على عقبه .
لا تَخَفْ
من غيري ثقة بي ، أو مطلقا ، لقوله :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
لا يخاف عندي الرسل من حية وغيرها ، حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق .
إِلَّا
لكن فهو استثناء منقطع .
مَنْ ظَلَمَ
نفسه .
ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
أتى حسنا بعد سوء وبدل ذنبه بالتوبة ، أي تاب .
فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
أستر عليه وأغفر له وأرحمه بقبول التوبة . والمراد من الاستثناء التعريض بموسى حينما وكز القبطي .
فِي جَيْبِكَ
طوق قميصك .
تَخْرُجْ
خلاف لونها من الأدمة أي الجلد .
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
من غير برص ونحوه من الآفات ، لها شعاع يغشي البصر .
فِي تِسْعِ آياتٍ
أي تلك آية من تسع آيات أي معجزات دالة على صدقك ، أو في جملتها ، والتسع : هي فلق البحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، وجدب واديهم ، ونقصان مزارعهم . ومن عد العصا واليد من التسع جعل الأخيرين واحدا ، ولم يعد الفلق منها ؛ لأنه لم يبعث به إلى فرعون وقومه .
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
تعليل للإرسال .
مُبْصِرَةً
بينة واضحة مضيئة .
مُبِينٌ
بيّن ظاهر .
وَجَحَدُوا بِها
لم يقروا .
اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
تيقنوا أنها من عند اللّه والاستيقان أبلغ من الإيقان .
ظُلْماً
لأنفسهم .
وَعُلُوًّا
ترفعا وتكبرا عن الإيمان بما جاء به موسى .
فَانْظُرْ
يا محمد .
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة . قال الزمخشري : وأي ظلم أفحش من ظلم من اعتقد واستيقن أنها آيات بينات واضحة جاءت من عند اللّه ، ثم كابر بتسميتها سحرا بينا مكشوفا لا شبهة فيه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262 | وهبة الزحيلي