تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

التفسير والبيان :

طس
حروف مقطعة في أوائل السور ، للتنبيه على إعجاز القرآن ، كما بينا .
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
أي هذه الآيات المنزلة عليك أيها النبي في هذه السورة هي آيات القرآن المجموع في النهاية ، وآيات الكتاب المسطور في السطور ، الواضح البيّن ، الذي سيبقى إلى يوم القيامة ، ويسهل العمل به لوضوحه وبيانه المشرق ، ويستفيد منه من تأمل فيه ، واستعذب حلاوة كلام اللّه ، وفكّر في عظمته وفضل اللّه تعالى في إنزاله وبيانه ، فهو ليس من كلام البشر ، بل ولا يستطيع أحد الإتيان بمثله أو بمثل سورة منه . وعطف الكتاب على القرآن من عطف إحدى الصفتين على الأخرى ، كما بينا في المفردات ، كما تقول : هذا فعل السخي والجواد والكريم . ويلاحظ أن هاتين الصفتين مرة يذكران بالتعريف ، ومرة بالتنكير ، والمعنى واحد ، وأن القرآن له صفتان : قرآن وكتاب ؛ لأنه يظهر بالقراءة والكتابة .
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
أي إن القرآن هاد للناس من الضلالة ، ومبشر المؤمنين الطائعين بالجنة وبرحمة اللّه تعالى . ومعنى كون القرآن هدى للمؤمنين : أنه يزيدهم هدى على هداهم ، كما قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً ، وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ التوبة 9 / 124 ] وأنه يهديهم إلى الجنة ، كما قال تعالى :
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ النساء 4 / 175 ] . والتخصيص بالمؤمنين للدلالة على أن الهداية والبشارة إنما يحصلان لمن آمن به ، واتبعه وصدقه ، وعمل بما فيه . ثم ذكر تعالى مظاهر الإيمان فقال :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أي إن المؤمنين المنتفعين بالقرآن هداية وبشارة هم الذين يؤدون الصلاة كاملة
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 257 | وهبة الزحيلي