تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الأركان ، تامة الشروط ، مستحضرا فيها المصلي عظمة ربه ، خاشعا في تلاوته ومناجاته وأذكاره وتسبيحاته ، ويعطون الزكاة المفروضة المطهرة لأموالهم وأنفسهم من الدنس والشبهات ، ويوقنون بالدار الآخرة ، والبعث بعد الموت ، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها ، والجنة والنار ، فيستعدون للأنسب الأفضل لهم ، ويطيعون ربهم فيما أمر به ، وينأون عما نهي عنه وزجر . ثم قارن اللّه تعالى حال هؤلاء بحال من لا يؤمن بالآخرة ، فذكر منكري البعث بعد ذكر المؤمنين الموقنين بالبعث فقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ، فَهُمْ يَعْمَهُونَ
أي إن الذين يكذبون بالآخرة ويستبعدون وقوعها بعد الموت ، حسّنا لهم ما هم فيه ، ومددنا لهم في غيهم ، فهم يتيهون ويترددون في ضلالهم ، جزاء على ما كذبوا من الدار الآخرة ، كما قال تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام 6 / 110 ] .
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ، وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
أي أولئك جزاؤهم العذاب السيء في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فمثل قتلهم وأسرهم يوم بدر ، وأما في الآخرة فلهم عذاب النار ، بل هم في الآخرة أشد الناس خسرانا ، لا يخسر أنفسهم وأموالهم سواهم من أهل المحشر ؛ لأن عذابهم فيها دائم لا ينقطع . وبعد وصف حال المؤمنين بالقرآن والمكذبين به ، ذكر اللّه تعالى حال المنزل عليه فقال :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
أي وإنك أيها الرسول لتأخذ القرآن وتعطاه وتتعلمه من عند حكيم في أمره ونهيه وتدبير خلقه ، عليم بالأمور جليلها وحقيرها وبأحوال خلقه وما فيه خيرهم ، فخبره هو الصدق المحض ، وحكمه هو العدل التام ، كما قال :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام 6 / 115 ] .