ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب نزول السور : أن الشعراء ، ثم طس ، ثم القصص . كما يوجد تشابه بينها في البداية والافتتاح ( طسم ، الشعراء ، طس ، النمل ، طسم ، القصص ) ولعل التشابه بين الأولى والثالثة ، والاختلاف الجزئي في الثانية دليل على تأكيد المقصود بهذه الحروف المقطعة وهو تحدي العرب بالقرآن الذي تكوّن من حروف لغتهم المتركبة في جمل ، بزيادة أحيانا ونقص أحيانا من تلك الحروف .
4 - كذلك وجد التشابه الموضوعي بينهما في وصف القرآن وتنزيله من عند اللّه ؛ لأنه قال في بداية الشعراء :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
وقال هنا :
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
وقال في أواخر الشعراء :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
وقال هنا :
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ
أي الذي هو تنزيل رب العالمين .
5 - تلتقي السورتان في بيان وحدة القصد من القصص القرآني ، وهو تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من أذى قومه ، وإعراضهم عنه .
مشتملاتها :
هذه السورة المكية تتفق مع أغراض السور المكية في بيان أصول العقيدة :
وهي التوحيد ، والنبوة ، والبعث ، وإثبات كون القرآن الكريم منزلا من عند اللّه العزيز الحكيم .
وإسهاما في توضيح تلك الأغراض أبانت السورة معجزة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم الخالدة ، وهي تنزيل القرآن المجيد هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين ، ثم سردت وقائع مثيرة من قصص الأنبياء : موسى ، وداود ، وسليمان ، وصالح ، ولوط ، عليهم السلام ، تبين مدى ما تعرّض له موسى وصالح ولوط من أذى أقوامهم ، وتكذيبهم برسالاتهم ، وإنزال العقاب الأليم بهم ، وتنبّه إلى ما أنعم اللّه به على