تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الكهانة والشعر ، فليس القرآن الكريم من جنس ما تتلقاه الكهنة عن الشياطين ، وليس هو من الشعر في شيء ، كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس كاهنا ولا شاعرا . أما الفرية الأولى فوصفها تعالى ثم ردّ عليها فقال :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
؟ أي هل أخبركم خبرا حقيقيا ، نافعا لكم في قاموس المعرفة والعلم ، على من تنزل عليه الشياطين من الكهان ونحوهم من الكذبة الفسقة ؟ وكان للكهانة تأثير كبير عند العرب في الجاهلية ، ولكهانهم مركز مهم ، لقطع النزاع ، وفض المشكلات من الأمور ، مثل هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيان ، وفاطمة الخثعمية . وهذه الآيات رد على من زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليس بحق ، وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه ، أو أنه أتاه به رئيّ من الجن ، أي مسّ ، وبيان قاطع بأن ما جاء به هذا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إنما هو من عند اللّه ، وأنه تنزيله ووحيه ، نزل به ملك كريم ، أمين عظيم ، وأنه ليس من قبل الشياطين ، والجواب من وجهين : 1 -
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
أي إن الشياطين تنزل على كل كذوب ، فاجر فاسق في أفعاله ، من الكهنة المتنبئة ، مثل شقّ بن رهم ، وسطيح بن ربيعة ، ومسيلمة وطليحة ، ومن الكفار الذين يدعون إلى طاعة الشيطان ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم كان يدعو إلى لعن الشيطان والبراءة عنه . وأما الكهنة فالغالب عليهم الكذب ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخبر عنه من المغيبات لم يظهر عليه إلا الصدق . 2 -
يُلْقُونَ السَّمْعَ ، وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
أي يصغي الكهنة الأفاكون سمعهم إلى الشياطين ، فيلقون وحيهم الزائف إليهم ، ويتلقفون منهم ما أكثره كذب
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 243 | وهبة الزحيلي