آداب الداعية وواجباته [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 220 ]
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 )
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )
البلاغة :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأسلوب التهييج والإلهاب ، لما عرف عنه من زيادة إخلاص وتقوى .
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
استعارة مكنية ، حذف منها المشبه به ، ورمز إليه بشيء من لوازمه ، شبّه التواضع ولين الجانب بخفض الطائر جناحه عند إرادة الهبوط ، فأطلق على المشبه اسم الخفض .
المفردات اللغوية :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
إن فعلت شيئا مما دعوك إليه ، وهذا تهييج للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وإلهاب لزيادة الإخلاص ، وتحذير لسائر المكلفين .
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
هم بنو هاشم وبنو المطلب ، وقد أنذرهم جهارا ، كما روى البخاري ومسلم ، وبدأ بالأقرب منهم فالأقرب ؛ لأن الاهتمام بشأنهم أهم ،
روى أحمد ومسلم وغيرهما أنه صلّى اللّه عليه وسلم : « لمّا نزلت هذه الآية ، صعد الصفا ، وناداهم فخذا فخذا ، حتى اجتمعوا إليه ، فقال : لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا ، أكنتم مصدّقي ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » .
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
ألن جانبك .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الموحدين ، و
لِمَنِ
: بيانية أو للتبيين .
فَإِنْ عَصَوْكَ
ولم يتبعوك أي عشيرتك .
بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
من عبادة غير اللّه ، أي مما تعملونه أو من أعمالكم .
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
أي فوض إلى اللّه جميع أمورك ، فهو الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه .