والتهكم على أمر آخر ، وهو : كيف يستعجل العذاب المعرّضون للعذاب ؟ ثم يشنع القرآن عليهم ويوبخهم على حبهم إطالة الاستمتاع بالدنيا ، فذلك العذاب المنتظر والهلاك كائن لا محالة ، ولا يغني عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه .
عن الزهري : إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح ، أمسك بلحيته ، ثم قرأ :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ، ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
.
6 - اقتضت عدالة اللّه ورحمته ألا يهلك قوما أو يعذب أهل قرية إلا بعد إرسال الرسل المنذرين لهم بأس اللّه وعذابه ، فإذا جاء العذاب أو العقاب ، لم يكن اللّه ظالما في تعذيبهم ، حيث قدم الحجة عليهم وأعذر إليهم .
7 - القرآن - كما تقدم - نزل به الروح الأمين من عند اللّه تعالى ، ولم تنزل به الشياطين ، فإنه لا يتيسر لهم إنزاله ، ولا يستطيعون تحمله وتأديته ، ولا يتمكنون من اختلاسه واستراقه ؛ لأنهم معزولون عن سمع ملائكة السماء برمي الشهب عليهم فتحرقهم .
8 - محل العقل : ورد في الآية أن القرآن منزل على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهل المراد بالقلب العضو المعروف في الجانب الأيسر من الإنسان أم العقل الكائن في الدماغ ؟ المعروف لدى علماء الطب والتشريح المعاصر أن محل العقل الدماغ .
أما العلماء القدماء فانقسموا فريقين : فريق يرى أن محل العقل القلب ، وفريق آخر يرى أن محل العقل الدماغ « 1 » .
واستدل الفريق الأول بالأدلة التالية :
الأول - قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
؟ [ الحج 22 / 46 ] ،
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 24 / 167 .