تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الصديق لقلته ، أي أن الشفعاء يكثرون عادة عند المحنة ، وإن لم يكن هناك سبق معرفة ، وأما الصديق المخلص في وداده فقليل نادر . ويتمنون الأماني حين لا ينفعهم التمني ، ويقولون : ولو حدث لنا رجوع إلى الدنيا ، لآمنا حتى يكون لنا شفعاء . يقولون ذلك حين تشفع الملائكة والمؤمنون . قال جابر بن عبد اللّه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليقول في الجنة : ما فعل فلان وصديقه في الجحيم ؟ فلا يزال يشفع له حتى يشفّعه اللّه فيه ، فإذا نجا قال المشركون :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
» . وقال الحسن البصري : ما اجتمع ملأ على ذكر اللّه ، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه اللّه فيهم ، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض ، وهم عند اللّه شافعون مشفّعون . وختمت الآيات ببيان العبرة والعظة ، فقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي إن في المذكور من قصة إبراهيم واختصام أهل النار وحسرتهم على ضلالهم لعبرة وعظة مؤثرة ، ولم يكن أكثر قوم إبراهيم ، بل ولا أكثر الناس بمؤمنين باللّه ورسله ، ولكن اللّه هو المنتقم الجبار الذي ينتقم من المعاندين الكفرة ، الرحيم بالناس إذ لم يعجل لهم الانتقام ، وإنما أمهلهم لعلهم يعودون إلى دائرة الحق والإيمان والتوبة .

القصة الثالثة قصة نوح عليه السلام مع قومه [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 122 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 )
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 182 | وهبة الزحيلي