تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بانتصارهم ودفع العذاب عنهم ؟ لا يحصل كلا الأمرين ، فإنهم وآلهتهم وقود النار ، وحصب جهنم ، هم لها واردون ، كما قال :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
أي فدهوروا فيها ، أي الآلهة غير المؤمنة وعبدتهم ، والقادة وأتباعهم يلقون فيها إلقاء مكررا ، بعضهم على بعض ، كما يلقى معهم متّبعو إبليس من عصاة الإنس والجن أجمعين ، أولهم وآخرهم . وتقديم إلقاء الآلهة ليشاهد الغاوون سوء حالهم ، وييأسوا من النجاة . 3 -
قالُوا - وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ - : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
أي قال أهل الغواية ، وهم في حال الغيظ الشديد من المخاصمة والمحاجة بينهم وبين الآلهة المعبودة والشياطين الداعية لتلك العبادة : واللّه لقد كنا في ضلال عن الحق واضح بيّن حين نجعلكم أيها الأصنام والأحجار والملائكة وبعض البشر متساوين في استحقاق العبادة وإطاعة الأمر مع رب العالمين من الإنس والجن :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
[ ص 38 / 64 ] . وهذا خطاب في الحقيقة بدليل قولهم :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
أي والحق أنه ما دعانا إلى ذلك الخطأ العظيم إلا المجرمون من الشياطين والقادة والرؤساء ، كما قال تعالى :
وَقالُوا : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
[ الأحزاب 33 / 67 ] . وقد أفلسنا اليوم من وعودهم الكاذبة والآمال المعقودة كما قال :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
أي فليس لنا اليوم شفيع يشفع ، ولا صديق ودود قريب يهمه أمرنا ، من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء ؛ لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند اللّه تعالى ، وكان لهم أصدقاء من شياطين الإنس يعدونهم بالنجاة والإنقاذ ، كما قال تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ