فَيَشْفَعُوا لَنا ، أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف 7 / 53 ] وقال سبحانه :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف 43 / 67 ] .
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي ليت لنا رجعة إلى الدنيا ، فنؤمن باللّه ربنا وحده لا شريك له ، ونؤمن برسله الكرام ، ونعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ، ولكن ذلك كذب ومراوغة ، كما أخبر تعالى عنهم بخلاف ذلك ،
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعام 6 / 28 ] وقال سبحانه أيضا :
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ ، وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ، لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ المؤمنون 23 / 75 ] .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ، وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
أي في ذلك المذكور من قصة إبراهيم ، ومحاجته لقومه ، وإقامة الحجج عليهم في التوحيد ، وتغلبه عليهم ، وفي مخاصمة أهل النار ، لعظة وعبرة ، ودلالة واضحة جلية على أن :
لا إله إلا اللّه ، وألا معبود سواه ، ولا رب غيره ، وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين باللّه وبرسوله .
وفي هذا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من تكذيب قومه وإعراضهم عن دعوته ، مع إقامة الأدلة ، وظهور المعجزات .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي وإن ربك الذي أحسن إليهم بإرسالك لهم لهدايتهم ، لقادر على الانتقام منهم ، ورحيم بهم إذ لم يعجل إهلاكهم ، ورحيم بالمؤمنين الطائعين .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه الآيات الكريمة تصوير تام شامل لليوم الآخر ، ووصف موجز ليوم القيامة بما فيه من ثواب المتقين وعقاب العصاة الكافرين ، وندم المشركين على ضلالهم في الدنيا .