تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وإنهاء عبادة الأصنام ، حين قال لهم نوح أخوهم : ألا تخافون اللّه في عبادتكم غيره ؟ ألا تحذرون عقابه على كفركم به ؟ وجعل تكذيب نوح تكذيبا للرسل جميعا ؛ لأن من كذب رسولا ، فقد كذب جميع الرسل . وإنما قال :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ
لأن القوم مؤنث ، وتصغيرها قويمة . وقال :
أَخُوهُمْ
لأنه كان منهم ، كما تقول العرب : يا أخا بني تميم ، أي يا واحدا منهم . وبعد أن خوفهم نوح من سوء فعلهم ، وصف نفسه بأمرين : الأول -
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
أي إني رسول من اللّه إليكم ، أمين فيما بعثني اللّه به ، أبلغكم رسالات ربي ، دون زيادة ولا نقص .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
أي خافوا عذاب اللّه ، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد اللّه وعبادته وطاعته . وإنما قدم الأمر بتقوى اللّه تعالى على الأمر بطاعته ؛ لأن تقوى اللّه علة لطاعته ، وهي أساس الطاعة ومبعثها ، فلو لا الخوف من اللّه تعالى ما أطاعه الناس . الثاني -
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
أي لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم ، بل أدخر ثواب ذلك عند اللّه تعالى .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
أي فقد وضح لكم صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني اللّه به ، وائتمنني عليه . وكرر ذلك للتأكيد عليهم ، وتقريره في نفوسهم ؛ لأن التقوى والطاعة أساس الدين ، لكن جعل علة الأول كونه أمينا فيما بينهم ، وعلة الثاني حسم طمعه عنهم . ولما لم يجدوا سبيلا للتخلص من حجته وعدم إمكان الطعن بها ، أوردوا شبهة واهية فقالوا :
قالُوا : أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ؟
أي إنهم قالوا : لا نؤمن