تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
أي ما حسابهم على بواطنهم إلا على اللّه ، فإنه المطلع عليها ، لو تعلمون ذلك ، ولكنكم تجهلون ، فتقولون ما لا تعلمون .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي ما أنا إلا بيّن الإنذار ، وهذا كالعلة لما سبق ، فما أنا إلا رجل مبعوث لإنذار المكلفين عن الكفر والمعاصي ، سواء كانوا أعزاء أو أذلاء ، فكيف يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء ؟ !
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ
عما تقول لنا .
مِنَ الْمَرْجُومِينَ
المقتولين أو المضروبين بالحجارة ، أو من المشتومين .
قالَ : رَبِّ ، إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
قال نوح ذلك ، إظهارا لسبب الدعاء عليهم وهو تكذيب الحق .
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
أي فاحكم بيني وبينهم حكما .
وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي نجني من شؤم عملهم .
الْفُلْكِ
يطلق على الواحد والجمع .
الْمَشْحُونِ
المملوء بالناس والحيوان .
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ
أي بعد إنجائهم .
الْباقِينَ
من قومه .
لَآيَةً
عبرة شاعت وتواترت .

المناسبة :

لما قص اللّه تعالى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم قصة موسى وإبراهيم ، أتبعه بذكر قصة أبي البشر الثاني نوح عليه السلام ، ثم خبر هود ، وصالح ، ولوط وشعيب فيما يأتي بعد ، والهدف من كل ذلك واحد ، وهو تسلية رسوله فيما يلقاه من قومه ، وبيان لسنة اللّه في عقاب المكذبين ، فإن أقوام هؤلاء جميعا كذبوا رسلهم ، فعوقبوا ، وقومك يا محمد كمن سبقهم ، فلا تجزع ولا تحزن ولا تغتم . وقد تقدم تفصيل نبأ نوح في سورتي الأعراف وهود .

التفسير والبيان :

هذا قصص نوح عليه السلام مع قومه ، فهو أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض بعد أن عبدت الأصنام والأنداد ، فنهاهم عن ذلك وحذرهم من وبيل عقاب ربهم ، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين ، فكذبه قومه ، واستمروا على ما هم عليه من الوثنية ، ونزّل اللّه تكذيبهم له منزلة تكذيب جميع المرسلين ، فقال :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ : أَ لا تَتَّقُونَ ؟
أي كذب قوم نوح رسل اللّه أي نوحا نفسه فيما جاءهم به من الهداية لتوحيد اللّه