المناسبة :
بعد أن دعا إبراهيم عليه السلام بدعوات المخلصين الأوابين ، وختمها بألا يخزيه اللّه يوم البعث ، وصف يوم القيامة ، وما فيه من ثواب وعقاب ، وندم المشركين وحسرتهم على ما كانوا فيه من الضلال ، وتمني الكرّة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا .
التفسير والبيان :
وصف إبراهيم عليه السلام يوم القيامة بثلاثة أوصاف هي :
1 -
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
أي إن ذلك اليوم هو اليوم الذي قرّبت وأدنيت فيه الجنة للمتقين السعداء ، ينظرون إليها ، ويدخلون فيها ، تعجيلا للبشارة والمسرّة بما عملوا في الدنيا من صالحات الأعمال ، كما قال تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، غَيْرَ بَعِيدٍ
[ ق 50 / 31 ] .
وهو اليوم الذي أظهرت فيه النار وجعلت بارزة مكشوفة للضالين عن الحق الكافرين الأشقياء ، بحيث يرونها ، ويعلمون أنهم مواقعوها ، تعجيلا للغم والحسرة على شقاوتهم في الدنيا ، كما قال تعالى :
وَقِيلَ : الْيَوْمَ نَنْساكُمْ ، كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ، وَمَأْواكُمُ النَّارُ ، وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ الجاثية 45 / 34 ] وقال سبحانه :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الملك 67 / 27 ] .
ثم يسأل أهل النار تقريعا وتوبيخا ، فيقال لهم :
2 -
وَقِيلَ لَهُمْ : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ ، هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ
؟ أي أين آلهتكم التي عبدتموها من دون اللّه من تلك الأصنام والأنداد ، هل ينفعونكم بنصرتهم لكم ويمنعونكم من العذاب ، وهل ينفعون أنفسهم