تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ثم سأل اللّه تعالى أن يوفق أباه ، ويهديه للإسلام والإيمان ، ويخرجه من الشرك ، لأن أباه وعده في الظاهر أن يؤمن به ، فاستغفر له لهذا ، فلما بأن أنه لا يفي بما قال ، تبرأ منه . وختم إبراهيم دعاءه بالستر التام والسلامة والنجاة فقال :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد ، أو لا تعذبني يوم القيامة . ثبت في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة ، عليه الغبرة والقترة » والغبرة هي القترة . وفي البخاري أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يلقى إبراهيم أباه ، فيقول : يا ربّ ، إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون ، فيقول اللّه تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين » . ووصف إبراهيم يوم القيامة بأنه يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون أحدا ، ولكن ينفع القلب السليم وهو الخالص من الشك والشرك . أما الذنوب فلا يسلم منها أحد ، وهذا رأي أكثر المفسرين . وخص القلب بالذكر ؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح ، وإذا فسد فسدت الجوارح . ومن المعلوم أن ذكر اللّه تعالى على الدوام من أهم حالات وأسباب ترويض القلوب على السلامة والخلوص من الأوصاف الذميمة ، والاتصاف بالأوصاف الجميلة ، جاء في الأثر أو الحديث القدسي عن اللّه تعالى فيما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري : « من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » . و أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة عن ثوبان قال : لما نزلت
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
الآية ، قال بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لو علمنا أيّ المال خير اتخذناه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه » .