تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أعداء لنا لمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها كما تقدم بيانه ، وأننا مجتمع أخذنا حذرنا وأسلحتنا . وكان هذا الاستنفار تجريدا لهم من أرض مصر وما فيها من أشجار وأنهار ومنازل عالية ، وجعل ممتلكاتهم إرثا مشروعا لبني إسرائيل الذين كانوا عبيدا أذلاء مستضعفين في مصر . قال الحسن وغيره : رجع بنو إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه . وقيل : أراد بالوراثة هنا ما استعاروه من حليّ آل فرعون بأمر اللّه تعالى . قال القرطبي : وكلا الأمرين حصل لهم ، والحمد للّه ، أي فقد عادوا إلى مصر وأصبحوا قادتها وسادتها وملاكها . وتبع فرعون وقومه بني إسرائيل حين أشرقت الشمس . وكان سبب تأخر فرعون وقومه إما اشتغالهم بدفن بناتهم الأبكار الذين ماتوا في تلك الليلة بسبب وباء وقع فيهم ، وإما لأن سحابة أظلتهم وظلمة أعاقتهم ، فما تقشعت عنهم حتى أصبحوا . فلما تقابل الجمعان بحيث يرى كل فريق صاحبه ، خاف أصحاب موسى ، وقالوا : لقد قرب منا العدو ولا طاقة لنا به ، فالعدو وراءنا والبحر أمامنا ، وساءت ظنونهم ، وقالوا لموسى على جهة التوبيخ والجفاء :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
فردّ عليهم قولهم وزجرهم وذكّرهم وعد اللّه سبحانه بالهداية والظفر ، قائلا لهم :
كَلَّا
لم يدركوكم
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
أي معي بالنصر على العدو ، وسيدلني على طريق النجاة . فلما عظم البلاء واشتدّ خوف بني إسرائيل ، ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم بها ، أمر اللّه تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه ؛ لأنه تعالى أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة في الظاهر بفعل يفعله ، وإلا فضرب العصا ليس بفارق للبحر ، ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة اللّه تعالى
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162 | وهبة الزحيلي