تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
3 -
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
أي وإن جميعنا قوم آخذون حذرنا وأهبتنا ومستعدون بالسلاح ، وإني أريد إبادتهم واستئصالهم . فجمع الجموع الغفيرة ، ولا يوجد رواية ثابتة تحصي عددهم ، ولا عدد بني إسرائيل ، لكن من المؤكد أن عددهم كان أقل من عدد جند فرعون .
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
أي فجعلنا في قلوبهم داعية الخروج ، وخرجوا من النعيم إلى الجحيم ، وتركوا البساتين الخضراء ، والرياض الغناء ، والأنهار الجارية والأموال المكنوزة المخزونة في الأرض والمنازل العالية والدور الفخمة والملك والجاه العظيم في الدنيا .
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
أي كان الأمر حقا كما قلنا ، وكذلك كان إخراجنا كما وصفنا ، وورثنا بني إسرائيل تلك الثروات ، وتحولوا من العبودية إلى الحرية والاستقلال والترف والنعيم ، كما قال تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
[ الأعراف 7 / 137 ] ، وقال سبحانه :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ، وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
[ القصص 28 / 5 ] .
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
أي وصلوا إليهم عند شروق الشمس على خليج السويس . وفي هذه الآونة ظهرت المخاوف على بني إسرائيل ، فقال تعالى :
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ ، قالَ أَصْحابُ مُوسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
أي فلما رأى كل من الفريقين صاحبه ، قال بنو إسرائيل وقد أيقنوا بالهلاك : إن فرعون وجنوده لحقوا بنا وسيقتلوننا ، أو إنا لمتابعون وسنموت على أيديهم . فطمأنهم موسى عليه السلام وهدّأ نفوسهم قائلا :
قالَ : كَلَّا ، إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
قال موسى : كلا لا يدركوننا ، إن