الأدلة والمعجزات على الإيمان باللّه والرسل .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي وإن اللّه تعالى لهو المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه المؤمنين . وهذا بشارة بالنصر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في المستقبل القريب .
فقه الحياة أو الأحكام :
في هذا الفصل الخامس والأخير من قصة موسى وفرعون حسم الموقف حسما يظهر قدرة اللّه تعالى في أحلك الساعات وأشد الأزمات ، ويبين مدى ضعف الاعتماد على القوة البشرية الظالمة في مواجهة قدرة اللّه تعالى واختراعه ، أما عصا موسى فمجرد ضربها ليس بفارق للبحر إلا بما اقترن به من إظهار القدرة الإلهية ، وهذا ما يجب التبصر به بالنسبة للكافرين غير المؤمنين الهازئين بتأثير العصا في فلق البحر اثني عشر طريقا يبسا .
ومن حكمته تعالى أن يستدرج الظالمين إلى الهاوية والهلاك ، فيغرقهم جميعا ليكون عبرة للمعتبر ، وأن يقود جيش الإيمان بقيادة نبيهم إلى ساحل النجاة ، ليظهر فضله ، وتمام نعمته عليهم ، وكان بإمكان اللّه تعالى أن يهلك فرعون وجنوده في قلب مملكته وفي أرض دولته .
وإظهارا لتلك الحكمة وسنته تعالى في عباده لإنجاء المؤمنين المصدقين من أوليائه ، المعترفين برسالة رسله وأنبيائه ، وإهلاك الكافرين المكذبين لهم من أعدائه ، أمر موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل ليلا وسماهم عباده ؛ لأنهم آمنوا بموسى ، وأوحى إليه أن فرعون وجنوده سيتبعونهم ليردوهم إلى بلاد مصر ، لإبقائهم عبيدا أرقاء .
فجمّع فرعون عساكره ، وأعد جيشه في اليوم التالي لمسيرة موسى ببني إسرائيل ليلا ، مستنفرا القوى العسكرية بأن هؤلاء طائفة قليلة حقيرة ، وأنهم