تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
عطف على
الَّذِي
المتقدم ، وخبره محذوف . وتقديره : والذي هو يطعمني ويسقيني ، فهو يهدين . وكذلك كل ما جاء بعدها من
الَّذِي
إلى قوله :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي . . .
خبره : « فهو يهدين » مقدرا .

البلاغة :

يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
بينهما طباق ، وكذلك بين
يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
.
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
أسند المرض لنفسه مراعاة للأدب تأدبا مع اللّه ؛ لأن الشر لا ينسب إليه تعالى أدبا ، وإن كان المرض والشفاء كلاهما من اللّه ، فلم يقل : أمرضني .

المفردات اللغوية :

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
على مشركي العرب ومنهم كفار مكة وأمثالهم .
نَبَأَ
خبر مهم .
ما تَعْبُدُونَ
؟ سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة .
نَعْبُدُ أَصْناماً
صرحوا بالفعل .
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
أي : ندوم مقيمين على عبادتها ، وزادوا هذا الجواب على قولهم :
نَعْبُدُ
تبجحا وافتخارا به ، وإظهارا لما في نفوسهم من الابتهاج .
إِذْ تَدْعُونَ
حين تدعون .
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
حين تعبدونهم .
أَوْ يَضُرُّونَ
أي يضرونكم إن لم تعبدوهم . ومجيئه مضارعا مع
إِذْ
على حكاية الحال الماضية استحضارا لها .
كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
مثل فعلنا ، لم يجدوا جوابا إلا التمسك بالتقليد .
وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
التقدم لا يدل على الصحة ، ولا ينقلب به الباطل حقا .
عَدُوٌّ لِي
لا أعبدهم ، والمراد أنهم أعداء لعابديهم ؛ لأنهم يتضررون من جهتهم ، لكنه صوّر الأمر في نفسه تعريضا لهم ، فإنه أنفع في النصح من التصريح ، وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ، ليكون أدعى إلى القبول . وإفراد لفظ العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب أي عدوي ، أجراه على النسب .
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
لكن ربّ العالمين فإني أعبده ، استثناء منقطع .
فَهُوَ يَهْدِينِ
إلى الدين ؛ لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد ، هداية مطردة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله ، يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضارّ ، كما قال تعالى :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
[ الأعلى 87 / 3 ] وتبدأ الهداية في الإنسان من وقت هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، وتنتهي إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها .
أَطْمَعُ
أرجو .
يَوْمَ الدِّينِ
الجزاء .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى في أول السورة شدة حزن محمد صلّى اللّه عليه وسلم بسبب كفر
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165 | وهبة الزحيلي