وكان موسى عليه السلام سأل عن قبر يوسف عليه السلام ، فدلته امرأة عجوز من بني إسرائيل عليه ، فاحتمل تابوته معهم ؛ لأن يوسف عليه السلام قد أوصى بذلك إذا خرج بنو إسرائيل أن يحتملوه معهم .
التفسير والبيان :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
: أوحى اللّه إلى موسى أن يسير ليلا باتجاه البحر مع قومه بني إسرائيل ، ففعل موسى ، وقد أخبره اللّه أن فرعون وقومه سيتبعونهم ، حتى إذا تبعوهم مصبحين ، تقدموا عليهم ولم يدركوهم قبل وصولهم إلى البحر ، فيدخلون فيه ، ثم يلحقهم في مسالكهم فرعون وجنده ، فيطبقه عليهم ويغرقهم .
وكانت إقامة بني إسرائيل في مصر 430 سنة ، وليلة الخروج هي عيد الفصح عندهم إلى الأبد . وكان عددهم كما روي عن ابن عباس ست مائة ألف ماش من الرجال .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
أي فلما أصبح فرعون وقومه وعلم بخروج بني إسرائيل ، غاظه ذلك واشتد غضبه على بني إسرائيل ، فأرسل سريعا في مدائن مصر من يحشر الجند كالنقباء والحجّاب .
واستخدم فرعون أسلوب التعبئة المعنوية لتحريض قومه على الخروج معه ، فوصف بني إسرائيل بثلاث صفات :
1 -
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
إن بني إسرائيل لطائفة قليلة ، فيسهل متابعتهم وأسرهم أو قتلهم أو إعادتهم إلى العبودية .
2 -
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
أي أنهم في كل آونة يغيظوننا ويضايقوننا ، بالفتنة والشغب ، وقد ذهبوا بأموالنا ، وخرجوا عن عبوديتنا ، وخالفوا ديننا .