تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إلى الأمرين ، فهدّأ خوفه وروعه ، وأمره بالثقة باللّه تعالى ، وأيّده بنصره وعونه ، وجعل أخاه رسولا مثله ، ليؤازره ويعاونه ، كما قال تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
[ طه 20 / 29 - 32 ] ، وقال سبحانه :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ القصص 28 / 34 ] . قال القرطبي : وكأن موسى أذن له في هذا السؤال ، ولم يكن ذلك استعفاء من الرسالة ، بل طلب من يعينه . ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر ، ويخاف من نفسه تقصيرا ، أن يأخذ من يستعين به عليه ، ولا يلحقه في ذلك لوم « 1 » . 4 - لا بدّ من اتخاذ الأسباب لكل مهمة خطيرة أو غير خطيرة ، فذلك مأمور به شرعا ، كما أن الحذر مطلوب ، وتقدير المخاطر مما يوجبه الشرع والعقل . 5 - لم يتردد موسى وأخوه هارون بعد هذا التأييد الإلهي من الذهاب إلى فرعون الظالم ، وأعلنا له أنهما رسولان إليه من ربّ العالمين ، وهذا واجب التبليغ الذي لا بدّ فيه من الجرأة والشجاعة والصبر ، حتى إنه ذكر أن فرعون لم يأذن لهما سنة في الدخول عليه ، ثم أذن استهزاء ، فدخلا عليه وأدّيا الرسالة . 6 - كان مطلب موسى وهارون بعد إعلان الرسالة والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك مطلبا عدلا ، وهو إخلاء سبيل بني إسرائيل حتى يسيروا مع هذين الرسولين إلى فلسطين ، وإنهاء عهد الاستعباد ، فإن فرعون استعبدهم أربع مائة سنة ، وكانوا في ذلك الوقت ست مائة وثلاثين ألفا . 7 - إن حادثة قتل القبطي من قبل موسى عليه السلام كانت قبل النبوة في
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 92 .