عهد الشباب ، بدليل قوله بعدئذ :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
، وحدثت تلك الحادثة خطأ من غير تعمد القتل ، وجهلا بأن الوكزة تؤدي إلى القتل . وقد أجاب موسى عليه السلام فرعون عن ذلك أولا .
8 - قوله تعالى :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
مختلف في معناه وفائدته :
- قال السدي والطبري والفراء : هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهة الإقرار بالنعمة ، كأنه يقول : نعم ، وتربيتك نعمة عليّ من حيث عبّدت غيري وتركتني ، ولكن لا يدفع ذلك رسالتي .
- وقال قتادة وغيره : هو من موسى عليه السلام على جهة الإنكار ، أي أتمنّ عليّ بأن ربيتني وليدا ، وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم ؟ أي ليست بنعمة ، لأن الواجب كان ألا تقتلهم ولا تستعبدهم ، فإنهم قومي ، فكيف تذكر إحسانك إليّ على الخصوص ؟ ! وقال الأخفش والفراء أيضا : فيه تقدير استفهام ، أي أو تلك نعمة ؟ ! - وقال الضحّاك : إن الكلام خرج مخرج التبكيت ، والتبكيت يكون باستفهام وبغير استفهام ، والمعنى : لو لم تقتل بني إسرائيل لربّاني أبواي ، فأي نعمة لك علي ! فأنت تمنّ عليّ بما لا يجب أن تمنّ به .
والظاهر لي هو المعنى الثاني ، وهو ما جريت عليه في أثناء التفسير .