تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
نفسه تعالى ، وقوله :
مُسْتَمِعُونَ
أي سامعون ما يقولون وما يجاوبون ، وإنما أراد بذلك تقوية قلبيهما ، وأنه يعينهما ويحفظهما .
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
أي فاذهبا إلى فرعون ، فقولا له بلين ورفق : إننا رسولا ربّ العالمين أرسلنا اللّه لك ولقومك أي أرسل كلا منا إليك ، فأطلق حرية بني إسرائيل ، ليعبدوا ربّهم في أرض اللّه الواسعة ، ويعودوا معنا إلى الأرض المقدسة : فلسطين . وجاء لفظ الرسول هنا مفردا ، وفي آية أخرى مثنى
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
[ طه 20 / 47 ] لأن الرسول يطلق على الواحد وغيره ، لأنه اسم جنس ، أو لأنه بمعنى الرسالة ، أي إنا ذوا رسالة ربّ العالمين ، أو لأنهما على شريعة واحدة وإخوة كأنهما رسول واحد ، أو كل واحد منا رسول . فأعرض عنهما فرعون ، ونظر إلى موسى وأجابه بازدراء وتقريع معاتبا إياه بأمرين :

الأول :

قالَ : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ، وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
؟ أي في الكلام حذف ، وهو أنهما أتياه وقالا ما أمر اللّه به ، فعند ذلك قال فرعون : ما هذا هو المؤمل منك ، أأنت الذي ربيناك صغيرا في بيوتنا وعلى فراشنا ، ولم نقتلك من جملة من قتلنا ، وأنعمنا عليك مدة من السنين - قيل : لبث عندهم ثلاثين سنة - ثم تقابل الإحسان بكفر النعمة ، وتبادرنا بما تقول ؟ ومتى كان هذا الذي تدعيه ؟