تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بِآياتِنا
معجزاتنا .
إِنَّا مَعَكُمْ
يعني موسى وهارون وفرعون ، أو أجريا مجرى الجماعة .
مُسْتَمِعُونَ
ما تقولون وما يقال لكم وما يجري بينكما وبينه ، فأجعل لكما الغلبة عليه .
إِنَّا رَسُولُ
أي إن كلّا منا رسول من اللّه إليك ، أو أراد به الجنس أو ضمنه معنى الإرسال والرسالة .
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا
أي بأن أرسل معنا إلى الشام ،
قالَ : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا
أي فأتياه فقالا له ما ذكر ، فقال فرعون لموسى : ألم نكن ربّيناك في منازلنا .
وَلِيداً
طفلا صغيرا ، سمي بذلك لقربه من الولادة بعد فطامه .
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
أي ثلاثين سنة ، يلبس من ملابس فرعون ، ويركب من مراكبه ، وكان يسمى ابنه . ثم خرج إلى مدين عشر سنين ، ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه ثلاثين ، ثم بقي بعد الإغراق لفرعون وقومه خمسين .
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
وهي قتل القبطي ، وبّخه به معظما إياه ، بعد ما عدّد عليه نعمته .
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد . وهو حال من تاء
فَعَلْتَ
.
قالَ : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
أي قال موسى : فعلتها حينئذ وأنا من المخطئين أو من الجاهلين ، قبل أن يؤتيني اللّه العلم والرسالة ، لأنه لم يتعمد قتله .
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ
خرجت من بينكم إلى مدين .
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
حكمة وعلما .
تَمُنُّها
تمنّ بها ، أي وتلك التربية نعمة تمتن علي بها ظاهرا ، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وذبح أبنائهم ، أي اتخذتهم عبيدا ، ولم تستعبدني ، لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم . وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار ، أي أو تلك نعمة تمنها علي وهي أن عبدت ؟ والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي ، وأنك لم تستعبدني .

المناسبة :

هذه القصة التي ترددت في القرآن كثيرا في سور عديدة « 1 » يراد من ذكرها هنا تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم عما يلقاه من قومه من صدود وإعراض وتكذيب ، فبعد أن ذكر اللّه تعالى تكذيب المشركين برسالته وإنذارهم وإثبات وحدانية اللّه لهم بإنبات النبات ، ذكر قصة موسى مع فرعون وقومه الذين كذبوه مع إثبات نبوته بالمعجزات البينات ، ولما لم تغن الآيات والنذر ، حاق بالمكذبين سوء العذاب ، وأغرقهم اللّه في اليم ، جزاء جحودهم وتكذيبهم .
هامش
( 1 ) ذكرت قصة موسى في البقرة ، والأعراف ، ويونس ، وهود ، وطه ، والشعراء ، والنمل ، والقصص ، وغافر ( المؤمن ) ، والسجدة ( فصلت ) ، والنازعات ، بأساليب مختلفة .