هذا ابتداء قادر على إعادته ، وأنه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرازق لا لغيره ؟ ! وقوله هذا معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه .
وهذا البرهان القاطع يصلح للرد على منكري الإعادة وعلى عبدة الأوثان المشركين العابدين مع اللّه غيره ، المعترفين له بالربوبية ، ولكنهم أشركوا معه في الألوهية ، فعبدوا غيره ، مع اعترافهم أن معبوداتهم لا يخلقون شيئا ولا يملكون شيئا ، وإنما اعتقدوا أنهم يقربونهم إلى اللّه زلفى :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر 39 / 3 ] .
2 -
قُلْ : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أي قل لهم أيضا : من خالق السماوات وما فيها من الكواكب والملائكة ، ومن خالق العرش العظيم الكبير الذي هو سقف المخلوقات ، كما قال :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة 2 / 255 ] وكما
جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « شأن اللّه أعظم من ذلك ، إن عرشه على سماواته هكذا » وأشار بيده مثل القبة
، وفي الحديث الآخر : « ما السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة » .
فالعرش يجمع بين الصفتين : العظمة والكبر في الاتساع والعلو :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
والحسن والبهاء في الجمال ، كما قال في آخر السورة :
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
أي الحسن البهي .
سَيَقُولُونَ : لِلَّهِ
أي إنهم سيعترفون فورا بأنه للّه وحده ، ولا جواب سواه .
قُلْ : أَ فَلا تَتَّقُونَ
؟ أي إذا كنتم تعترفون بذلك ، أفلا تخافون عقاب اللّه وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به ؟ !