تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بعد البلى ، كما قال تعالى :
يَقُولُونَ : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ، أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ، قالُوا : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ، فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات 79 / 10 - 14 ] وقال سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ، فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ، وَنَسِيَ خَلْقَهُ ، قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ ، وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس 36 / 77 - 78 ] .

والثاني :

لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ
أي إن هذا الوعد بالبعث الذي يخبر به محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد وعد به قديما الأنبياء السابقون ، ثم لم يوجد ذلك مع طول العهد ، وكأنهم لغباوتهم يظنون أن الإعادة تكون في دار الدنيا .
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي ما هذا الوعد بالبعث إلا أكاذيب المتقدمين وأباطيلهم وترهاتهم ، قد توارثناها دون وعي ، ودون دليل مثبت لصحتها ، كما يزعمون . ثم رد اللّه تعالى عليهم لإثبات البعث ببراهين ثلاثة هي : 1 -
قُلْ : لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي قل أيها النبي لمنكري الآخرة : من مالك الأرض الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات وغير ذلك من المخلوقات إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك ؟ وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
استهانة بهم وتأكيد لجهلهم .
سَيَقُولُونَ : لِلَّهِ
أي سيعترفون بما دل عليه العقل بداهة بأن ذلك كله للّه وحده ملكا وخلقا وتدبيرا ، فإذا كان ذلك :
قُلْ : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أي قل لهم أفلا تتعظون وتتدبرون أن من خلق
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87 | وهبة الزحيلي