تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
أي أولئك الذين يبادرون في الطاعات لئلا تفوتهم ، ويتعجلون في الدنيا وجوه النفع والإكرام ؛ كما قال تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
[ آل عمران 3 / 148 ] ، وقال :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ العنكبوت 29 / 27 ] ، وهم لأجل الطاعات سابقون الناس إلى الثواب ، وينالون الثمرة في الدنيا قبل الآخرة ، لا أولئك الكفار الذين أمددناهم بالمال والبنين ، فظنوا خطأ أن ذلك إكرام لهم . والخلاصة : أن السعادة ليست هي سعادة الدنيا ، وإنما سعادة الآخرة بالعمل الطيب ، وإيتاء الصدقات ، مع الخوف والخشية . وبعد بيان كيفية أعمال المؤمنين المخلصين ، ذكر اللّه تعالى حكمين من أحكام أعمال العباد : الأول -
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي إن منهاج شرعنا ألا نكلف نفسا إلا قدر طاقتها ، وهذا إخبار عن عدله في شرعه ، ورحمته بالعباد ، وهو أيضا يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس . والثاني -
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
أي ولدينا كتاب الأعمال أو صحائف الأعمال ، وقيل : اللوح المحفوظ ، يبين بدقة وصدق لا يخالف الواقع أعمال الناس في الدنيا ، كما قال تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية 45 / 29 ] ، وقال سبحانه :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف 18 / 49 ] ، فالأظهر أن المراد بالكتاب كتاب إحصاء الأعمال . ثم بيّن اللّه تعالى فضله على عباده في الحساب بعد بيان يسر التكليف فقال :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي وهم لا يبخسون في الجزاء من الخير شيئا ، بل يثابون على
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 66 | وهبة الزحيلي