ما قدموا من الأعمال القليلة والكثيرة ، ولا يزاد في عقابهم ، فهم لا يظلمون بزيادة عقاب أو نقصان ثواب ، بل يعفو اللّه عن كثير من السيئات .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - إن ميزان قبول الأعمال يعتمد على الصفات الأربع ، وهي : الخوف من عذاب اللّه ، والإيمان بآيات اللّه ، وإخلاص العبادة للّه ونفي الشرك الخفي ، وأداء الواجبات مع الاجتهاد في إيفائها حقها .
2 - نبهت الآيات على خاتمة الإنسان وهي الرجوع إلى لقاء اللّه تعالى ، جاء في صحيح البخاري : « وإنما الأعمال بالخواتيم » .
3 - إن المؤمنين المتصفين بالصفات المتقدمة هم الذين يبادرون في الطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات . وأما قوله تعالى :
وَهُمْ لَها سابِقُونَ
فقال القرطبي : أحسن ما قيل فيه : إنهم يسبقون إلى أوقاتها . ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل . وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه ، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وقته . فاللام في
لَها
على هذا القول بمعنى إلى ، كما قال تعالى :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة 99 / 5 ] ، أي أوحى إليها « 1 » .
وقال الزمخشري والرازي : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون . وهذا ما جرينا عليه في التفسير . ويجوز أن يكون معنى
وَهُمْ لَها
بمعنى : أنت لها وهي لك .
4 - إن الذي وصف اللّه به الصالحين غير خارج عن حد الوسع والطاقة .
وهذا ناسخ لجميع ما ورد في الشرع من تكليف لا يطاق . والآية تقرر مبدءا عاما في التكليف وهو التيسير ودفع الحرج ، كما في آية البقرة :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ 286 ] .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 12 / 133