تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
نفس ذائقة الموت ، فإن مات النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أفهم الخالدون إن مات ؟ ! 2 - الدنيا دار ابتلاء واختبار ، والاختبار كما يكون بالشر يكون بالخير ، فيختبر الناس بالشدة والرخاء ، والحلال والحرام ، وينظر كيف شكرهم وصبرهم ، ثم يكون المرجع والمآل إلى اللّه تعالى للجزاء بالأعمال . والابتلاء لا يكون إلا بعد التكليف ، فتدل الآية على حصول التكليف ، ولا يقتصر الابتلاء على المأمور به والمنهي عنه ، وإنما يشمل ما سماه خيرا وهو نعم الدنيا من الصحة واللذة والسرور ، وما سماه شرا وهو المضار الدنيوية من الفقر والآلام وسائر الشدائد النازلة بالمكلفين ، والعبد يتردد بين هاتين الحالتين ، لكي يشكر على المنح والنعم ، ويصبر في المحن . 3 - العموم في قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
من قبيل العموم المخصوص ، فإنه تعالى نفس ؛ لقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ، وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة 5 / 116 ] مع أن الموت لا يجوز عليه ، وكذا الجمادات لها نفوس ، وهي لا تموت . والعام المخصوص حجة ، فيبقى معمولا به فيما عدا هذه الأشياء . 4 - الكفار المستهزئون بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي يعيب اتخاذ الأصنام آلهة أحق وأجدر بالاستهزاء والسخرية لكفرهم بالإله الحق الخالق المنعم المتفضل على الناس بأصناف النعم الكثيرة . 5 - ركّب الإنسان على العجلة ، فخلق عجولا ، وصار طبع الإنسان العجلة ، ولكن في العجلة أحيانا حماقة وطيش وجهل وغفلة ، كما في حال استعجال المشركين نزول العذاب الموعود . 6 - إن مجيء الساعة أو وقت العذاب بالنار محقق ، ولكنه يأتي فجأة ، فلا يبقى مجال لتوبة واعتذار .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59 | وهبة الزحيلي