ثم ذكر وظيفة الرسل التي هي التبليغ والإنذار ، لا الإلزام والقبول ، لكفاية أدلة القرآن على الإيمان . ثم بيّن سبحانه أن جميع ما يتعرض له الكفار في الآخرة لا يكون إلا عدلا ، فهم وإن ظلموا أنفسهم في الدنيا فلن يظلموا في الآخرة ، فموازين الحساب قائمة على العدل والقسط .
التفسير والبيان :
قُلْ : مَنْ يَكْلَؤُكُمْ . .
أي قل أيها الرسول لأولئك الذين يسخرون منك ويستهزئون : من يحفظكم ويحرسكم ليلا في نومكم ونهارا في عملكم من بأس اللّه وعذابه إن أتاكم أو أراد إنزاله بكم ؟ ! وفي تعبير
الرَّحْمنِ
إشارة إلى أن تأخير العذاب عن الكفار والعصاة هو من رحمة اللّه ونعمته وفضله ، كي يعود الإنسان إلى ربه من نفسه .
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
أي بل إن هؤلاء المشركين ، بالرغم من وجود الأدلة الكثيرة العقلية والمذكورة في القرآن الدالة على فضل اللّه ونعمته بالحفظ والكلاءة ، معرضون عن تلك الأدلة ، ولا يتفكرون فيها ، ولا يعترفون بنعمة اللّه عليهم وإحسانه إليهم .
وفي ذكر الرب دلالة على أنهم خاضعون لسلطانه ، وأنهم يعيشون في رعايته وتربيته وإمداده بالنعم الوفيرة .
ثم بعد بيان اتصافهم بالإعراض ، وبخهم اللّه تعالى على عبادتهم آلهة لا تضر ولا تنفع فقال :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
؟ أي هل لهؤلاء المستهزئين المعرضين عن بيان اللّه آلهة قادرة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا ؟
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ، وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
أي إن تلك الآلهة