تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وأنعم عليهم ، وإليه مرجعهم ، و
هُمْ
الثانية توكيد كفرهم أي فهم الكافرون ، مبالغة في وصفهم بالكفر . والمراد أنهم كيف يعجبون منك ومن صنيعك بنبذ آلهتهم ووصفها بالسوء ، وهم أشد عجبا ، إذ يكفرون باللّه ، ويستهزئون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كما قال تعالى في الآية الأخرى :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ، أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا . إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا ، لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها ، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان 25 / 41 - 42 ] . والخلاصة : أنهم يعيبون على النبي ذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، مع أنهم كافرون بالرحمن الذي هو المنعم الخالق المحيي المميت ، ولا فعل أقبح من ذلك ، فالهزء والذم يعود عليهم من حيث لا يشعرون ، وهم أحق بالاستهزاء والسخرية ؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه . وبالرغم من هذا فهم أناس حمقى طائشون متهورون يستعجلون بمجيء العذاب الذي تهددهم به يا محمد ، فقال تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
أي خلق عجولا ، أو فطر الإنسان على العجلة ، والمراد نوع الإنسان ، وقيل : إنه شخص معين ، حتى لكأن التعجل جزء من تكوينه وفطرته ، وسجيته وطبعه كما قال تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
في الأمور [ الإسراء 17 / 11 ] ، فاستعجل هؤلاء المشركون عذاب اللّه وآياته الملجئة إلى الإيمان والإقرار بالعبودية ، وبرسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فالمراد بالآيات : أدلة التوحيد وصدق الرسول ، أو الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ولذلك قال :
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
أي أنها ستأتي لا محالة في وقتها ، ثم حكى اللّه تعالى قولهم :
وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي إنهم يستعجلون أيضا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56 | وهبة الزحيلي