تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ثم أبان اللّه تعالى كما هو المعتاد في قرآنه أن وقت مجيء العذاب مجهول فقال :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
أي بل إن الساعة تأتيهم فجأة ، فتحيرهم وتغلبهم ، فلا يجدون حيلة لردها ، ولا هم يمهلون ويؤجلون لتوبة أو معذرة ، لفوات الوقت . وهذا تذكير بإمهاله إياهم ، وإعطائهم فرصة واسعة للتذكر والإيمان ، والعدول عن الكفر والضلال ، فلا يمهلون بعد طول الإمهال . والسبب في عدم العلم بمجيء الساعة هو جعل العبد أشد حذرا ، وأقرب إلى تدارك الأخطاء ، فلا يتكل ولا يتوانى لحين حدوث العذاب . ورجوع الضمير المؤنث في قوله :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً
هو إلى النار ، أو إلى الوعد ؛ لأنه في معنى النار ، أو إلى الحين ؛ لأنه في معنى الساعة ( القيامة ) . ثم سلا رسوله صلّى اللّه عليه وسلم عن استهزائهم به وتكذيبهم له ، فقال :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ . .
أي إن لك في الأنبياء عليهم السلام أسوة ، فقد استهزئ برسل كثيرين من قبلك ، فنزل بالساخرين المستهزئين العذاب جزاء ما فعلوا ، وسينزل أيضا بمن استهزأ بك العذاب والبلاء جزاء استهزائهم ، كما حدث بأسلافهم من الأمم المكذبة لرسلها ، ذلك العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ، فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا ، وَأُوذُوا ، حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ، وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ، وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
[ الإنعام 6 / 34 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لا خلود لأحد من المخلوقات في دار الدنيا ، وكل من عليها فان ، وكل
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 58 | وهبة الزحيلي