تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بلّغتم أممكم ؟ فيقولون : نعم بلغناهم ، فينكرون ، فيؤتى بهذه الأمة ، فيشهدون أنهم قد بلغوا ، فتقول الأمم لهم : من أين عرفتم ؟ فيقولون : عرفنا ذلك بإخبار اللّه تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق . ومقابلة لهذه النعمة العظيمة على الأمة ووجوب شكرها ، طلب اللّه منها دوام عبادته والاعتصام به ، فقال :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
أي فقابلوا هذه النعمة الجليلة بالقيام بشكرها ، فأدّوا حقّ اللّه عليكم بطاعته فيما افترض وأوجب ، وترك ما حرم ، ومن أهم ذلك إقامة الصلاة أي أداؤها تامة الأركان والشروط بخشوع كامل وخضوع تام للّه ، فهي صلة بينكم وبين ربكم ، وإيتاء الزكاة التي هي طهرة للنفس والمال ، وإحسان واجب إلى خلق اللّه المستحقين ، وهي دليل التعاون والتضامن والإخاء ، واستعينوا باللّه والجؤوا إليه في جميع أموركم . والاعتصام باللّه : هو الثقة به ، والالتجاء إليه ، والاستعانة بقوته العظمى على دفع كل مكروه ، وهو ناصركم على من يعاديكم . والمولى : هو الحافظ والناصر والمالك والخالق .
فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
أي نعم المولى المتولي أموركم ، ونعم الناصر ، العظيم النصرة ، الكامل المعونة ، هو أي اللّه تعالى . وهو المخصوص بالمدح .

فقه الحياة أو الأحكام :

ظاهر هذه الآيات التي ختمت بها سورة الحج أنها جمعت أنواع التكاليف الدينية والاعتقادية والاجتماعية ، وأحاطت بفروع الشريعة ، وعنيت بأمر الصلاة لأنها عماد الدين ، ولم تكتف بطلبها في عموم العبادات . ودلت على ما يأتي :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290 | وهبة الزحيلي