مسلم .
روى الترمذي وابن حبان عن فضالة بن عبيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المجاهد : من جاهد نفسه للّه عز وجل » .
و
روى أحمد وابن ماجة والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر »
وقد ذكرت
حديث : « من رأى منكم منكرا . . . » .
وجهاد الكفار والمنافقين بالحجة والبيان ، وبالسيف والسنان واجب أيضا ، وهو فرض كفاية على جماعة المسلمين ، يجزي فيه قيام بعضهم إذا تحقق المقصود ، وطرد العدو ، وتم دفعه عن بقية المسلمين وأموالهم وأعراضهم وبلادهم ، فإن لم يتحقق ذلك كان فرض عين على كل واحد من القادرين على القتال . وهذا حينما كان الاعتماد على العنصر البشري في الحروب أمرا ضروريا وأساسيا ، أما اليوم حيث تطورت وسائل القتال ، فلا يصح حشد المسلمين في جبهة واحدة مثلا لحصادهم بقنبلة واحدة أو بغيرها من الوسائل الحربية الفتاكة الحديثة ، وإنما ينظر الحاكم فيما يحقق المصلحة ، وتقتضيه الحاجة ، بعد الأخذ بوسائل الإعداد الحديثة المكافئة لما هو موجود عند الأعداء .
5 - علة التكليف بالتكاليف السابقة ثلاثة أمور :
أ - الاجتباء أي الاصطفاء والاختيار للدفاع عن الدين والتزام أمره ، وهذا تأكيد للأمر بالمجاهدة ، أي وجب عليكم أن تجاهدوا ؛ لأن اللّه اختاركم له .
وزيادة في التأكيد والترغيب رفع اللّه الحرج ، أي الضيق والعسر عن الناس في المطالب الشرعية ، وهذا عام في كثير من الأحكام ، وهو مما خص اللّه به هذه الأمة . قال قتادة : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبي : كان يقال للنبي :
اذهب فلا حرج عليك ، وقيل لهذه الأمة :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
. والنبي شهيد على أمته ، وقيل لهذه الأمة :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة 2 / 143 ] . ويقال للنبي : سل تعطه ، وقيل لهذه الأمة :