للعبد ، لكنه شديد شاق على النفس ؟ فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
.
لكن المشقة المرفوعة في التكاليف الشرعية : هي المشقة الزائدة غير المعتادة التي تصل إلى حد الحرج . أما المشقة المعتادة المألوفة فهي غير مرفوعة من التكاليف ، بل لا يتحقق التكليف إلا بها ؛ لأن التكليف هو إلزام ما فيه كلفة ومشقة ، ولا يخلو عنها أي تكليف ، لكنه سهل يسير على النفس ، تطيق تحمله دون انزعاج .
ومظاهر التيسير ودفع الحرج والمشقة عامة شاملة العبادات والمطعومات والمعاملات . ففي العبادات : يجوز قصر الصلاة الرباعية في السفر ، فتصلي ثنتين ، والصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة ، كما ورد به الحديث ، وتصلى رجالا وركبانا ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، وكذا النافلة في السفر تصلى إلى القبلة وغيرها . ويسقط القيام في الصلاة لعذر المرض ، فيصلي المريض جالسا أو مضطجعا أو على جنب أو بالإيماء .
ويجوز في صيام رمضان الإفطار لعذر لكل من المسافر والمريض والشيخ الهرم ، والحامل والمرضع .
وفي المطعومات : يجوز الأكل والشرب من المحرّمات المحظورات للضرورة ، كالميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك .
وفي المعاملات : يجوز بعض التصرفات للحاجة أو للضرورة .
وهكذا تشرع الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات ، لهذا
قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أحمد عن جابر : « بعثت بالحنيفية السّمحة »
و
قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن فيما أخرجه البخاري ومسلم : « بشرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا » .