تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والآيات في هذا المعنى كثيرة ، مثل قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ، وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة 2 / 185 ] وقوله سبحانه :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
[ البقرة 2 / 286 ] وقوله عز وجل :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن 64 / 16 ] . 2 -
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
أي اتبعوا أو الزموا ملتكم التي هي كملة أبيكم إبراهيم عليه السلام في حنيفيتها وسماحتها وبعدها عن الشرك . والمراد بالملة : الأحكام الأصلية الاعتقادية ، فهي واحدة في شريعتنا وشريعة إبراهيم عليه السلام ، بل هي واحدة في جميع الشرائع ؛ قال اللّه تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ، وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى 42 / 13 ] وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء 21 / 25 ] وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد : « الأنبياء أولاد علّات » أي أن إيمانهم واحد ، وشرائعهم مختلفة . وسبب تخصيص إبراهيم عليه السلام بالذكر هو التشابه في السماحة والتوحيد بين الملتين ، وكون أكثر العرب من نسل إبراهيم عليه السلام ، فهم يحبونه ، والحب مدعاة التمسك بشريعته وشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم التي هي شريعة أبيهم إبراهيم عليه السلام ، وبما أن إبراهيم هو أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان أبا لأمته ؛ لأن أمة الرسول في حكم أولاده . ونظير الآية قوله عز وجل :
قُلْ : إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ الأنعام 6 / 161 ] . 3 -
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا
أي إن اللّه - وقيل : إبراهيم - ، هو الذي سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة ، وفي القرآن . قال ابن كثير