تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عنه - : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . ونظير الآية :
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ، فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ، وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
[ الفرقان 25 / 51 - 52 ] . والآية محكمة غير منسوخة بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن 64 / 16 ] فليس المقصود بقوله :
حَقَّ جِهادِهِ
الغاية القصوى التي تتجاوز الوسع وحد الاستطاعة ، وإنما المراد الإخلاص لإعلاء دين اللّه ، وتأييد شرعه ، والتدرع بالقوة والعزيمة والصبر ، والترفع عن المطامع المادية كالغنيمة أو غيرها من شهوات الدنيا . وإضافة
حَقَّ
إلى « جهاد » في قوله تعالى :
حَقَّ جِهادِهِ
من إضافة الصفة للموصوف ، كما بينا ، وإضافة « جهاد » للضمير في قوله :
جِهادِهِ
يراد بها اختصاص المضاف بالمضاف إليه ، وهو جعل الجهاد مطلوبا للّه ومن أجل دينه . ثم ذكر اللّه تعالى علة الأمر بالجهاد وهي ثلاثة أنواع : 1 -
هُوَ اجْتَباكُمْ
أي لأن اللّه أيتها الأمة اختاركم من بين سائر الأمم للقيام بهذه المهمة ، وفضلكم وشرفكم ، وخصكم بأكرم رسول ، وأكمل شرع ، ولكنه غير شاق ، لذا قال :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي لم يجعل الدين ضيقا حرجا شاقا ، وإنما جعله سهلا يسيرا ، فلم يكلفكم ما لا تطيقون ، وما ألزمكم بشيء يشق عليكم ، وهذا تأكيد لوجوب الجهاد ، والحفاظ على الدين الذي اختاركم لحمايته . والآية كالجواب عن سؤال يذكر ، وهو أن التكليف والاجتباء تشريف من اللّه