يبادرون إلى البطش الشديد بمن يحتج عليهم بدلائل القرآن ، ويبسطون إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء .
3 - أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقابل وعيدهم بقوله : هل أخبركم بما هو أسوأ أو أشنع وأكره من تخويفكم المؤمنين وبطشكم بهم ومن هذا القرآن الذي تسمعون ؟
إنه نار جهنم وعذابها ونكالها ، وعدها اللّه الذين كفروا يوم القيامة ، وبئس المصير ، أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار . فهذا وعيد لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن .
4 - ضرب اللّه مثلا لحال الكفار وأصنامهم ؛ لأن حجج اللّه تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم ، وهو في الحقيقة ليس مثلا ، وإنما هو لما في صفتهم وحالهم من الاستغراب والتعجب سمي مثلا ، تشبيها لتلك الصفة ببعض الأمثال السائرة .
والمعنى : ضربوا للّه مثلا فاستمعوا قولهم ؛ يعني أن الكفار جعلوا للّه مثلا بعبادتهم غيره ؛ فكأنه قال : جعلوا لي شبيها في عبادتي ، فاستمعوا خبر هذا التشبيه . فالكفار هم ضاربو المثل .
أو أن المعنى : يا أيها الناس ، هذا مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا ، وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه ، أي أن اللّه هو ضارب المثل .
والأدق في المعنى : ضرب اللّه عز وجل ما يعبد من دونه مثلا ، أي بيّن اللّه لكم شبها ولمعبودكم ، فالمثل يشمل العابد والمعبود .
5 - المثل : هو أن الذين تعبدون من دون اللّه وهي الأوثان التي كانت حول الكعبة ، وعددها ثلاث مائة وستون صنما ، لن يقدروا أن يخلقوا ذبابة واحدة ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٠