تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يبطشون بالذين يحتجون عليهم بدلائل القرآن الصحيحة ، ويبسطون إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء . وهذا يدل على غليان قلوبهم بالكفر ، وسيطرة الجهالة والعناد والكفر عليها ، حتى أصبحوا ميئوسا من علاجهم ، وصاروا متمردين على الأنبياء والمؤمنين .
قُلْ : أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين مقابلة لوعيدهم : ألا أخبركم بشر من غيظكم الذي ملأ قلوبكم ؟ هو النار التي وعدها اللّه للكافرين ، فعذابها ونكالها أشد وأشق وأعظم مما تخوفون به أولياء اللّه المؤمنين في الدنيا ، بل هو أعظم مما تنالون منهم فعلا ، إن نلتم بزعمكم وإرادتكم ، وبئس المصير ، أي وبئس النار موئلا ومقاما لكم ، كما قال تعالى :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
[ الفرقان 25 / 66 ] . ثم نبه اللّه تعالى على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها ، وبيان حال هذه الأشباه والأمثال للّه في زعمهم ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا
أي يا أيها البشر قاطبة جعل مثل أي شبه لما يعبده الجاهلون باللّه المشركون به ، فأنصتوا وتفهموا حال تلك المعبودات ، وإذا فهم حالها يكون حال عابديها أسوأ ، فهم كالأصنام وأسوأ منها ، وحالها هو :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
أي إن ما تعبدون من غير اللّه من الأصنام والأنداد لن يقدروا على خلق ذبابة واحدة ، حتى ولو تعاون واجتمع لهذه المهمة جميع تلك المعبودات . روى الإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعا قال : « ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة » و رواه الشيخان بلفظ آخر : « قال اللّه عز وجل : من أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة ، فليخلقوا شعيرة » .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 277 | وهبة الزحيلي