التفسير والبيان :
هذه بعض أباطيل المشركين الدالة على جهلهم وكفرهم وسخافتهم فيقول تعالى :
1 -
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ، وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
أي ويعبد هؤلاء المشركون آلهة من غير اللّه ، ليس لهم دليل نقلي ولا عقلي على عبادتها ، فهو تعالى لم ينزل من السماء بجواز عبادتها حجة ولا برهانا ، وهو المقصود بالدليل النقلي السمعي ، والمراد من قوله :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
وليس لهم دليل عقلي وهو المراد بقوله :
وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
وإذا لم يكن هناك دليل مقبول ، فهو عن تقليد للآباء والأسلاف ، أو عن جهل وشبهه ، وكل ذلك باطل .
ونظير الآية قوله تعالى :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ المؤمنون 23 / 117 ] . وفي الآية إشارة إلى أن الكافر قد يكون كافرا ، وإن لم يعلم كونه كافرا ، ودلالة على فساد التقليد القائم على الجهل .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
أي ليس للكافرين الظالمي أنفسهم من ناصر ينصرهم من اللّه فيما يحل بهم من العقاب أو العذاب .
2 -
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
أي وإذا ذكرت للمشركين آيات القرآن والحجج والدلائل الواضحات على توحيد اللّه ، وأن لا إله إلا اللّه ، وأن رسله الكرام حق وصدق ، ظهرت على وجوههم دلالة الغيظ والغضب ، وامتلأت قلوبهم حقدا ونفورا .
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
أي يكادون أو يقاربون