لبيانه استماع تدبر وتفكر
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي تعبدون غيره وهم الأصنام
ذُباباً
اسم جنس ، يقع على المذكر والمؤنث ، واحده : ذبابة وجمعه أذبّة وذبّان ، مثل غراب وأغربة وغربان ، وسمي به لكثرة حركته . وقوله :
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
أي لا يقدرون على خلقه مع صغره ؛ لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على المنافاة بين المنفي والمنفي عنه
وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
أي لخلقه ، أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه ، فكيف إذا كانوا منفردين ؟ ! .
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
من الطيب والزعفران الملطخين به
لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
لا يستردوه منه لعجزهم ، فكيف يعبدون شركاء للّه تعالى ؟ هذا أمر مستغرب ، عبر عنه بضرب المثل
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
العابد والمعبود .
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
ما عظموه حق عظمته ، إذ أشركوا به العاجز عن دفع الذباب عنه والانتصاف منه
لَقَوِيٌّ
قادر على خلق الممكنات بأسرها
عَزِيزٌ
غالب
يَصْطَفِي
يختار
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
أي إن اللّه سميع لمقالتهم ، مدرك للأشياء كلها ، بصير بمن يتخذه رسولا كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم عليهم السلام .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي ما قدموا وما أخروا وما عملوا وما هم عاملون بعد
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي إليه مرجع الأمور كلها ؛ لأنه مالكها بالذات ، لا يسأل عما يفعل من اصطفاء الرسل وغيره ، وهم يسألون .
المناسبة :
بعد أن أبان اللّه تعالى أنه العليم بكل شيء ، بيّن أن عبادة المشركين لغير اللّه تعالى لا تعتمد على دليل نقلي أو عقلي ، وهم مع جهلهم وغباوتهم إذا أرشدوا إلى الحق ودليله ، وتلي عليهم القرآن ، ظهر في وجوههم الغيظ والغضب ، وهموا أن يبطشوا بمن يتلو ويذكّرهم ، ولكن ما ينالهم من النار أعظم مما يحصل لهم من الغم حين تلاوة الآيات .
ولما بين أنهم يعبدون من دون اللّه مالا حجة لهم فيه ولا علم ، ذكر ما يدل على إبطال قولهم وجهلهم بعظمة الإله ، ثم انتقل من الإلهيات إلى النبوات ، وأبان أنه يختار الرسل من الملائكة والناس ممن يعلم أنه الأكفاء والأوفق :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام 6 / 124 ] .