تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أكبر منه سلطانا ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة 2 / 255 ] وقال :
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
[ الرعد 13 / 9 ] . والمقصود : كيف يصح لعبدة الأصنام وأمثالها عبادة من لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ، ويتركون عبادة من بيده كل شيء ، وهو القادر على كل شيء ؟ ! 2 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
أي ألم تعلم أيها المخاطب أن اللّه يرسل الرياح ، فتثير سحابا ، فيمطر على الأرض الجرز التي لا نبات فيها ، وهي هامدة يابسة ، فتصبح زاهية نضرة ، مخضرة بالنباتات والأزهار ذات الألوان البديعة ، والأشكال الرائعة ، بعد يبسها وجمودها ، قال الخليل : المعنى انتبه ! أنزل اللّه من السماء ماء ، فكان كذا وكذا . وقوله :
مُخْضَرَّةً
أي ذات خضرة ، على وزن مفعلة كمبقلة ومسبعة ، أي ذات بقل وسباع .
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
أي إن اللّه رحيم لطيف بعباده ، يدبر لهم أمر المعاش ، وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء ، عليم بما في أنحاء الأرض من الحب مهما صغر ، خبير بمصالح خلقه ومنافعهم وأحوالهم ، لا يخفى عليه خافية ، فيحقق لهم المصلحة بتدبيره ، كما قال تعالى حكاية عن لقمان :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
[ لقمان 31 / 16 ] وقال سبحانه :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ، وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ ، وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ يونس 10 / 61 ] . 3 -
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
جميع ما في السماوات وما في الأرض للّه سبحانه خلقا وملكا وعبيدا ، أي جميع الأشياء هي
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263 | وهبة الزحيلي