تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مخلوقة له ، مملوكة له ، عبيد له ، منقادة خاضعة لأمره ، متصرف فيها كيف يشاء ، وهو غني عما سواه ، وكل شيء فقير إليه ، عبد لديه . وهذا دليل آخر على القدرة الإلهية الشاملة . 4 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
أي ألم تعلم أن اللّه ذلل لكم أيها البشر جميع ما في ظاهر الأرض وباطنها ، من حيوان وجماد ومعدن وزروع وثمار ، لينتفع بها الإنسان في مصالحه المختلفة ، كما قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية 45 / 13 ] أي من إحسانه وفضله وامتنانه .
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
أي وسخر لكم السفن ، جارية في البحار ، لنقل الركاب والبضائع ، بتسخيره وتسييره ، متنقلة من بلد إلى بلد ، ومن قطر إلى قطر ، فيتم تبادل الحوائج والمنافع ، ويتعايش الناس متعاونين ، يحققون بها ما يحتاجون إليه ويريدون .
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي ويحفظ السماء بما فيها من كواكب ونجوم بالجاذبية ، وبتخصيص مدار ثابت خاص لكل منها ، بمشيئته وإرادته ، ولو شاء لأذن للسماء ، فسقطت على الأرض ، فهلك من فيها ، ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء من أن تقع على الأرض إلا بإذنه وأمره ، وذلك يوم القيامة حيث تتساقط الكواكب وتتصدع السماوات ، كما قال تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
[ الانفطار 82 / 1 - 2 ] ولولا هذا النظام الدقيق لا لاصطدمت الكواكب ببعضها ، ودمرت الأرض بما عليها ، لذا قال :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
أي إن اللّه تعالى رؤوف رحيم بالناس على ظلمهم ، فمتعهم بجمال السماء والأرض ، وأرشدهم إلى الاستدلال بآيات الكون على وجوده ووحدانيته .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 264 | وهبة الزحيلي