تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
النهار كما في الشتاء ، وتارة يطول النهار ويقصر الليل كما في الصيف ، فالقادر على ذلك قادر قطعا على نصرة المظلوم ، وإثابة الطائع ، ومجازاة العاصي .
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
أي وذلك بسبب أن اللّه سميع لكل دعاء أو قول ، بصير بكل عمل أو حال ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . وهذا يعني أن اللّه تعالى هو الخالق المتصرف في خلقه بما يشاء ، الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، كما قال :
قُلِ : اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ، وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران 3 / 26 - 27 ] . وعلة هذه القدرة الفائقة ما قال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
أي ذلك الوصف المتقدم من القدرة الكاملة والعلم التام للّه تعالى لأجل أن اللّه هو الحق ، أي الموجود الثابت الواجب لذاته ، بلا مثيل ولا شريك ، بمعنى أنه هو مصدر الوجود ، وأنه الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له ؛ لأنه ذو السلطان العظيم ، وكل شيء فقير إليه ، ذليل لديه ، وأن ما يعبدون من دونه من الآلهة من الأصنام والأنداد والأوثان ، وكل ما عبد من غير اللّه هو باطل ، لا يقدر على صنع شيء ، ولا يملك ضرا ولا نفعا ؛ لأنه عاجز ضعيف ، ومصنوع مخلوق لربه القادر .
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
أي ولأن اللّه تعالى المتعالي على كل شيء بقدرته وعظمته ، الكبير عن أن يكون له شريك ، إذ هو العظيم الذي لا أعظم منه ، العلي الذي لا شيء أعلى منه شأنا ، الكبير الذي لا أكبر منه ، ولا أعز ولا