تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات الكريمات إلى غرر الأحكام التالية : 1 - وعد اللّه سبحانه وتعالى في الآية الأولى بالمدافعة عن المؤمنين ، وبحفظهم وصونهم من شر الأشرار وكيد الفجار ، وبنصرهم على أعدائهم ، ثم نهى نهيا صريحا عن الخيانة والغدر وكفران النعم . 2 - أباح اللّه تعالى القتال لمن يصلح له لدفع أذى الكفار واعتدائهم ، ودفاعا عن النفس وحق الحياة العزيزة الكريمة . قال الضحّاك : استأذن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة ، فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
، فلما هاجر نزلت :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
وهذا - كما يقول العلماء القدامى - ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك وصفح ، وهي أول آية نزلت في القتال . وكانت قريش قد اضطهدت المسلمين حتى فتنوهم عن دينهم ، ونفوهم عن بلادهم ، فهم بين مفتون في دينه ، ومعذّب ، وبين هارب في البلاد مغرّب ، فمنهم من فرّ إلى أرض الحبشة ، ومنهم من خرج إلى المدينة ، ومنهم من صبر على الأذى « 1 » . والخلاصة : لقد أذنوا بالقتال بسبب كونهم مظلومين ، وكان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا ، وكانوا يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه ، فيقول لهم : اصبروا ، فإني لم أومر بقتال ، حتى هاجر ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية « 2 » . وفي هذه الآية دليل على أن الإباحة من الشرع ، خلافا للمعتزلة ؛ لأن قوله :
أُذِنَ
معناه أبيح ، وهو لفظ موضوع في اللغة لإباحة كل ممنوع .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 3 / 1285 ( 2 ) تفسير الرازي : 23 / 39