تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
3 - إن من مظاهر ظلم المشركين للمؤمنين هو إخراجهم من أوطانهم ، لا لشيء ، لكن لقولهم : ربنا اللّه وحده ، فإن أهل الأوثان أخرجوهم من ديارهم بتوحيدهم . وفي هذه الآية دليل على جواز نسبة الفعل الموجود من الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه ؛ لأن اللّه تعالى نسب الإخراج إلى الكفار ، كما في آية :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ التوبة 9 / 40 ] . 4 - ومن أسباب مشروعية القتال : الدفاع عن الحرمات وأماكن العبادات ، فلو لا ما شرعه اللّه تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ، لاستولى أهل الشرك على نواصي الأمور ، وأشاعوا الفوضى ، ودمروا مواضع العبادات ، وتغلبوا على الحق في كل أمة . وهذا يدل على أن الجهاد أمر قديم في الأمم ، وبه صلحت الشرائع ، وارتفعت به راية التوحيد ، وظهرت بوادر الصلاح ، ونواة التقدم والحضارة ، وأرسيت معالم حرية الدين ، وبرزت معالم الأخلاق القويمة والتهذيب البشري . 5 - تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم ، لكن لا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن ، ولا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعا ، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها ، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها . وجاز أن ينقض المسجد ليعاد بنيانه ؛ وقد فعله عثمان رضي اللّه عنه بمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . 6 - إن اللّه تعالى القوي القادر ، العزيز المنيع الجليل الشريف ينصر في حكمه وشرعه من ينصر دينه ونبيه ، واللّه لا يقهره قاهر ، ولا يغلبه غالب ، بل كل شيء ذليل لديه ، فقير إليه ، ومن كان القوي العزيز ناصره فهو المنصور ، وعدوه هو المقهور . 7 - إن المسلمين في جهادهم دعاة بناء ومجد وحضارة ، وإصلاح وتقويم ، فهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233 | وهبة الزحيلي