تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ثم وعد اللّه تعالى هؤلاء المعذبين المستضعفين بالنصر فقال :
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
أي إن اللّه وحده هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال ، ولكنه يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته ، وهو حينئذ معهم يؤيدهم بنصره ، وقد فعل ، فأعزهم وأهلك أعداءهم . هذا رأي ابن كثير « 1 » . ويكون المقصود تنبيه المسلمين إلى أن الدنيا دار ابتلاء واختبار ، وأنهم مدعوون للجهاد والكفاح ، وإثبات الكفاءة والذات ، وأن الجزاء مرتبط بالعمل . وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذا وعد بالنصر ، وتأكيد للوعد في الآية المتقدمة بالدفاع عن المؤمنين ، وتصريح بأن الوعد السابق لا يراد منه مجرد تخليصهم من أيدي أعدائهم ، بل نصرهم عليهم . وإنما تأخر تشريع القتال إلى ما بعد الهجرة وإلى الوقت المناسب ؛ لأن المؤمنين في مكة كانوا قلة ، وكان المشركون أكثر عددا ، فلو أمر المسلمون - وهم أقل من العشر - بقتال المشركين ، لشق عليهم . ثم وصف اللّه تعالى حال هؤلاء المؤمنين بقوله :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ
أي إن هؤلاء المؤمنين المعتدى عليهم هم الذين أخرجهم المشركون من مكة إلى المدينة بغير حق ، وهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وما كان لهم من إساءة إلى قومهم ، ولا كان لهم ذنب إلا أنهم عبدوا اللّه وحده لا شريك له ، كما قال تعالى :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
[ الممتحنة 60 / 1 ] وقال سبحانه في قصة أصحاب الأخدود :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ البروج 85 / 8 ] . هذا أول أسباب المشروعية وهو الطرد من الأوطان بغير حق ، ثم ذكر تعالى
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 225